الشيخ الأنصاري

430

مطارح الأنظار ( ط . ج )

الشيء يستلزم إرادته ونحن نعلم قطعا أنّه إذا تعلّق الإرادة الحتميّة بوجود الشيء ونعلم أنّه لا طريق إليه إلّا بإيجاد شيء معيّن لا يمكن أن يحصل إلّا به ، لتعلّق الإرادة الحتميّة بإيجاد ذلك الشيء البتّة . وهذا بديهيّ بعد ملاحظة الطرفين وتجريدها عن العوارض وإن حصل التوقّف في بادئ النظر . وإذا ثبت أنّ إيجاب الشيء يستلزم الإرادة المتعلّقة بمقدّماته فيكون المقدّمة واجبة ، إذ ليس الوجوب عند الأصحاب إلّا هذا « 1 » ، انتهى . والإنصاف أنّ ما ذكره في هذه الحجّة من إحالة الأمر إلى الوجدان الصحيح كلام يلوح منه أثر الصدق وتفوح عنه رائحة الحق ، وإن كان ابتناؤه على ما ذكره من أنّ حقيقة التكليف هي : « الإرادة » مستدركا ، إذ على تقدير الخلاف أيضا يتّجه ما ذكره من أنّ المنصف يجد من نفسه وجود الطلب المتعلّق بالمقدّمة على تقدير تعلّقه بذيها ، ويعلم أن لا وجه لذلك إلّا مطلوبيّة الفعل الموقوف عليها ، ولا يفرق في ذلك القول بأنّ الطلب عين الإرادة كما عليه العدليّة أو غيرها ، وذلك ظاهر . ثم إنّ ما ذكرنا إنّما يتمّ فيما لو كان مراد المستدلّ إثبات الوجوب التبعي للمقدّمة على وجه حرّرنا في تحرير محلّ الخلاف . وأمّا على ما استفاده المحقّق الخوانساري من كلامه : من أنّ مقصوده إثبات الوجوب على وجه يوجب مخالفته العقاب ، فالتحقيق على ما عرفت أنّ الوجدان لا يقضي بذلك ، وليس ذلك من محتمل كلام القائل بالوجوب أيضا ، كيف ! والمشهور على الوجوب ، بل قد عرفت دعوى الاتّفاق من الآمدي « 2 » على ذلك . وكيف يسوغ إثبات الوجوب بالمعنى المذكور لهم مع الاتّفاق على نفي العقاب على المقدّمات .

--> ( 1 ) رسالة مقدمة الواجب المطبوعة ضمن « الرسائل » : 53 - 54 و 107 - 109 . ( 2 ) الإحكام 1 : 153 .